نظام الطيّبات ما له وما عليه

كثير من الناس يعانون من استرجاع المريئ ، وانتفاخات في القولون ، والاضطرابات الناتجة عن التخبّط في الأكل وحساسية القمح والسيلياك والامساك  ، بالإضافة إلى الخمول والكسل وارتفاع السكّر من النوع الثاني وعدم انضباط الضغط .
نعم كثير من هؤلاء الناس عند الالتزام بنظام غذائي يبتعد عن الخبز ومشتقاته ، والألبان ومشتقاته وغيرها من الأصناف الغذائية في نظام الطيبات قد يشعر بتحسّن في صحّته بشكل عام وقد تخف عنده بعض الأعراض .
أما الانقطاع عن الخضروات ، والبروتينات ذات المصدر الناتج من البيض والدجاج فليس هو قرآن منزل ، من شاء أن يأكل ومن شاء أن يدع .
هناك كذلك تناقضات في المنع والسماح ،
فالبيض ممنوع ، والمايونيز مسموح مع العلم أن المكوّن الرئيسي للمايونيز هو البيض .
والسكّر الأبيض مسموح ، حتى لمرضى السكّر بغير حساب .
الخطر في النظام أن يكون بديل عن العلاج الطبي !!
لنفترض جدلاً أن 20 مليون التزموا بالنظام الغذائي الطيّباتي ، ربّما يستفيد خمسون ألفاً وتتحسّن أحوالهم خصوصاً ممّن يعانون من الحساسية الناتجة عن بعض الأطعمة ، أو الذين يعانون من السمنة ، أو استرجاع المريئ ، أو اضطرابات القولون ، وربّما تستمع لشهاداتهم في مقاطع مصوّرة ، وهم بذلك صادقون في شعورهم بالتحسّن ولا أشّكك في ذلك .
لكن ما يظهر مِن تحسّن هو قمّة رأس الجبل الجليدي والذي يخفي تحته  اضطراب كثير من الحالات قد تصل عدداً لملايين الحالات التي تجرّب نفس هذا النظام وتترك الأدوية التي ظلّت عليها زمناً ظنّاً منها أن هذا النظام ربّما هو البديل الناجح لحالاتهم المزمنة مثل الأمراض المناعية كالروماتويد والذئبة الحمراء ومرض بهجت وأمراض الكرونز والقولون التقرّحي الدموي ، وأمراض السكّر من النوع الأول ، وارتفاع ضغط الدم ، وحالات الجلطات القلبية والدماغية ، وأمراض الصرع والتشنجات ، وأمراض سرطانات الدم والليمفوما واللوكيميا والسرطانات في مختلف أعضاء الجسم كسرطان المخ ، والرئة ، والبنكرياس ، وأورام العين ، والعظام .
والاضطرابات الجينية بسبب نقص أو تغيّر في الجينات ، وأمراض الاستقلاب والأيض .
هؤلاء المرضى قطعاً لا يصلح لهم نظام الطيبات بل هو ضار وقاتل لهم إذا استعملوه بديلاً لأدويتهم التي استقرّت حالاتهم عليها .
وقد توارد لدينا ولدى كثير من الطوارئ الطبية كثير من الحالات التي ساءت وانتكست بسبب ترك الأدوية ، وكثير من الحالات نراها هذه الأيام مثل النزف الدماغي الناتج عن ارتفاع الضغط الشديد نتيجة ترك الأدوية ، وحالات انسداد صمامات القلب الميكانيكية بعد ترك أدوية السيولة ، وحالات الصرع الشديد نتيجة ترك أدوية التشنج بل بلغ ببعض الحالات حصول حوادث سيارات عنيفة نتيجة فقدان الوعي بسبب التشنّج نتيجة ترك أدوية الصرع ، وهذا غيضٌ من فيض .
العقل والمنطق هو في الاستماع لنصيحة المتخصصين الذي أمضوا سنين طويلة في علاج المرضى والتزموا بالمدارس الطبية العالمية الذين يبنون توجّهاتهم الطبية على الإرشادات والتعليمات الناتجة عن الدراسات الموثّقة بالبحث العلمي والمنشورة في مجلات طبية عالمية ومعتمدة في الدول المتقدّمة مثل كندا ، الولايات المتحدة ، المملكة المتحدة ، ألمانيا ، الدول الاسكندنافية ، المملكة العربية السعودية ، كوريا الجنوبية ، جنوب أفريقيا ، استراليا واليابان وغيرها من الدول ذات الشأن الطبي المعتبر .
جسد الإنسان ليس محلاً للتجارب العبثية هذا إذا كان صحيح الجسد ، فما بالنا نعبث بأجساد المرضى بأنظمة ليس عليها دليل ولا بُنيت حتى على تجارب سريرية ذات مرجعية بحثية قيّمة .
في نهاية المطاف الالتزام بالوصفة القرآنية " وكلوا واشربوا ولا تسرفوا " والالتزام بالهدي النبوي " بِحسبِ ابن آدم لقيماتٍ يُقمن صُلبه ، فإن كان فاعلاً ، فثلثٌ لطعامه وثلث لشرابه وثلثٌ لنفسه "

د.عزيز الظفيري
jahra.im.meetings@gmail.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حِراسة المصداقية الطبية بين إريك روبن وبين ضياء العوضي

بحّارة على نهر الفولغا

أيهما أجدى الفول والطعمية أو القواعد الأمريكية؟