الثالوث المظلم
- خلق الله الإنسان روحاً وجسداً وأودع فيه من العقل والفهم والعاطفة والمشاعر ما لا يعلم دقيقها وجليلها ، وظاهرها وباطنها إلا من فطرها . أما الجسد فهو المستودع لما يزيد عن ثمانٍ وثلاثين ألف مليار خلية تعمل فيما بينها بتناسق عجيب ، بل وتصاحب في مسيرتها الحياتية ما يربو على أربعين ألف مليار خلية بكتيرية نافعة في هذا الجسد المزدحم بالهرمونات والمستقبلات البروتينية والإشارات العصبية ، في دقّة متناهية لا يعلم لطيف تفاعلاتها إلا باريها . " لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير " فسبحان ربي ما أعظمك ! وما أجلّك وأقدرك ! - أما الجانب الآخر من مرآة الجسد فهو النفس البشرية أو الشخصية ، التي عرّفها العالم الألماني البريطاني هانز آيزنك بأنها "تنظيم ثابت نسبيًا للطباع والذكاء والبنية الجسدية، يحدد أسلوب الفرد المميز في التكيف مع البيئة " أمّا عالم النفس الأمريكي غوردون ألبورت فقد عرّف " الشخصية " بأنها: "التنظيم الديناميكي داخل الفرد لتلك الأنظمة النفسية والجسدية التي تحدد تكيفه الفريد مع بيئته " فالشخصية التي يملكها الإنسان هي بنسيةٍ ...