المشاركات

هدية المجوس

قصة جميلة أوردها الكاتب الأمريكي وليم سيدني بورتر الذي كان يكتب تحت اسمٍ أدبي " أو. هنري " أطلق على القصة عنوان " هدية المجوس " ديلا وجيم زوجان فقيران لكن الحب كان يملأ شغاف قلبيهما ، في أحد الأيام ، كان مع ديلا دولار واحد وسبعة وثمانون سنتًا، عدّتها مرةً ، ثم أعادت عدّها، وكأنّ إعادة العدّ قد تقنع النقود بأن تنمو وتتكاثر!  لكنها بقيت كما هي 1.87 دولار. كانت تريد أن تشتري لزوجها جيم هدية تليق به لتقدّمها له في عيد الميلاد يوم الغد من وقتهم ذلك ، شيئًا جميلًا وثمينًا يقول له دون كلمات: " أنت عزيزٌ عليّ ، وتملّكتَ حجيرات فؤادي ، لكن ماذا تستطيع أن تفعل بدولار وسبعة وثمانين سنتًا؟ كان الزوجان فقيرين، يعيشان في شقة متواضعة، ويحسبان نفقاتهما بحذر. ومع ذلك، كان في بيتهما كنزان لا علاقة لهما بحساب البنك . كان كنز جيم ساعةً ذهبيةً ورثها عن أبيه، وكان أبوه قد ورثها عن جدّهِ ، لم تكن مجرد ساعة، بل قطعةً صغيرةً من تاريخ العائلة يحملها في جيبه. أما كنز ديلا فكان شعرها. شعرٌ طويلٌ ، كثيفٌ، جميلٌ ، ينساب حتى ما دون ركبتيها. وحين تفرِده، يكاد يغطيها كعباءة سوداء تبه...

الثالوث المظلم

- خلق الله الإنسان روحاً وجسداً وأودع فيه من العقل والفهم والعاطفة والمشاعر ما لا يعلم دقيقها وجليلها ، وظاهرها وباطنها إلا من فطرها . أما الجسد فهو المستودع لما يزيد عن ثمانٍ وثلاثين ألف مليار خلية تعمل فيما بينها بتناسق عجيب ، بل وتصاحب في مسيرتها الحياتية ما يربو على أربعين ألف مليار خلية بكتيرية نافعة في هذا الجسد المزدحم بالهرمونات والمستقبلات البروتينية والإشارات العصبية ، في دقّة متناهية لا يعلم لطيف تفاعلاتها إلا باريها . " لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير " فسبحان ربي ما أعظمك ! وما أجلّك وأقدرك ! - أما الجانب الآخر من مرآة الجسد فهو النفس البشرية أو الشخصية ، التي عرّفها العالم الألماني البريطاني هانز آيزنك بأنها "تنظيم ثابت نسبيًا للطباع والذكاء والبنية الجسدية، يحدد أسلوب الفرد المميز في التكيف مع البيئة " أمّا عالم النفس الأمريكي غوردون ألبورت فقد عرّف " الشخصية " بأنها: "التنظيم الديناميكي داخل الفرد لتلك الأنظمة النفسية والجسدية التي تحدد تكيفه الفريد مع بيئته " فالشخصية التي يملكها الإنسان هي بنسيةٍ ...

شذرات على رصيف اللغة

أسترِق الوقت في كثيرٍ من الأحيان لأغوص في شرايين الكتب وأوردة لغة العرب فتتجمع في طريقي كلماتٌ تطرق أبواب التفكّر فأرجع إلى بساتين القواميس لأنظر معانيها ،وأستمتع في سماء المعرفة كطائر الشاهين يتحيّن الفرائس وهو في كبد السماء فينقض عليها حتى كأنها ما كانت ، فيهشّم كبرياءها ويعبث ببهاءِ غموضها ! كان نصيب هذا الأسبوع الأخير من شهر حزيران لعامِ ستةٍ وعشرين بعد الألفين ما يلي : 1- " الرّستاق " ؟  هل سمعت عن رستاق بغداد ، ورستاق نيسابور ؟ وهل سمعت عن رستاق المطلاع والجهراء ؟ إنها العبدلي يا صديقي . إني ذاهبٌ إلى الرستاق أي الرّيف أو القرى يا رعاك الله . 2- " القداميس " ؟ جمع قدموس وهو ذو الحسب العظيم يقول عبيد بن الأبرص " ولنا دارٌ ورِثناها عن الأقدمِ القدموسِ من عمٍ وخالِ"  وأظنّك سمعتَ الفرزدق يقول :  " وَمِنْ عَبدِ شَمسٍ قد تَفرّعتَ في العلى ... ذُرَاها لكَ القُدْموسُ منها العُرَاعِرُ " أي أنك ترتفع في نسبك العبشمي عالي القدر ، كارتفاع شجر العرعر باسقاً في السماء . وهل سمعت ؟ ابْنَا نِزَارٍ أَحَلَّانِي بِمَنْزِلَةٍ ... فِي رَأْسِ أَر...

فلسفة الحياة المثمرة

موضوع : فلسفتي للحياة المثمرة الحياة قصيرة ، اترك لك فيها بصمة وذكرى ، كن مُرضياً لربّك ، صانعاً لأحداثٍ تثقل ميزانك في الدنيا والآخرة ، واعلم دائماً أن الإناء بما فيه ينضح ، وأن اللسان هو مِرآة القلب ، والعمل هو الشاهد على الدوافع وما انطوت عليه النفس . كن لطيفاً خفيف الظل ، لا تعكّر صفو من حولِك ، ابتسم ، اصنع فرحة ، اجلب منفعة ، وادفع ضرراً ، تغافل ، رتّب يومك ، أنجِز ، لا تكن كالذّئاب المنفردة ، كن قائداً في فريق ، أو فرداً فاعلاً في مجموعة مُثمرة ، اجعل نتائجك تحكي عن تطلّعاتك وأعمالك ، حافظ على أسرتِك وأبنائك ، اجعل الثقة فيمن يستحقّها ، واجعل العطاء لمن لا ينكِر فضلاً ، ولا يمحو ذِكراً ، ولا يصدّ حين تقع قدماك موقع قدميْه إذا هبّت رياح تغيير أو تبدّلت الأدوار وذلك يُعلم بالخبرة والفراسة والسؤال . ابذر الأمل ، وأمّن الخائف ، وأرشد الضال ، وأدخل السرور لمن ترك أهله وعِياله في بلاده لينال ما يسد رمقهم ويقيم شؤونهم . اكتب ، دوّن ، صوّر ، انشر ، اصنع محتوىً جميلاً ، زاحم أهل الخير في خيرهم ، واعلم أن أبناءنا وبناتنا يضعون أيديهم في إناء شبكات المحتوى الاجتماعي العديدة ، ويرمون سِهام ...

نظام الطيّبات ما له وما عليه

كثير من الناس يعانون من استرجاع المريئ ، وانتفاخات في القولون ، والاضطرابات الناتجة عن التخبّط في الأكل وحساسية القمح والسيلياك والامساك  ، بالإضافة إلى الخمول والكسل وارتفاع السكّر من النوع الثاني وعدم انضباط الضغط . نعم كثير من هؤلاء الناس عند الالتزام بنظام غذائي يبتعد عن الخبز ومشتقاته ، والألبان ومشتقاته وغيرها من الأصناف الغذائية في نظام الطيبات قد يشعر بتحسّن في صحّته بشكل عام وقد تخف عنده بعض الأعراض . أما الانقطاع عن الخضروات ، والبروتينات ذات المصدر الناتج من البيض والدجاج فليس هو قرآن منزل ، من شاء أن يأكل ومن شاء أن يدع . هناك كذلك تناقضات في المنع والسماح ، فالبيض ممنوع ، والمايونيز مسموح مع العلم أن المكوّن الرئيسي للمايونيز هو البيض . والسكّر الأبيض مسموح ، حتى لمرضى السكّر بغير حساب . الخطر في النظام أن يكون بديل عن العلاج الطبي !! لنفترض جدلاً أن 20 مليون التزموا بالنظام الغذائي الطيّباتي ، ربّما يستفيد خمسون ألفاً وتتحسّن أحوالهم خصوصاً ممّن يعانون من الحساسية الناتجة عن بعض الأطعمة ، أو الذين يعانون من السمنة ، أو استرجاع المريئ ، أو اضطرابات القولون ، وربّما ...

حِراسة المصداقية الطبية بين إريك روبن وبين ضياء العوضي

تلقيت رسالة على بريدي الإلكتروني الخاص من قبل البروفيسور إريك روبن رئيس مجلّة نيوإنقلاند الأمريكية ذات القيمة البحثية العظيمة مفادها : الدليل الحقيقي يأتي من البحث الحقيقي.” الطب يواجه أزمة في المصداقية. فالإنترنت والنمو المتسارع للذكاء الاصطناعي منحا الأطباء ومرضاهم وجهات نظر كثيرة ومختلفة حول المواضيع الطبية. لكن السؤال هو: من أين يمكنهم الحصول على معلومات يمكن الوثوق بها؟ الدليل الحقيقي يأتي من البحث الحقيقي. والبحث الحقيقي يُنشر في مجلات علمية مثل مجلتنا. نحن نعمل بجد للتأكد من أن أبحاث الباحثين تُعرض بصورة عادلة، بعيدًا عن التحيزات المحتملة، مع مناقشة واضحة للقيود والنقاط الضعيفة، وبطريقة تساعد الأطباء على تطبيق النتائج عمليًا في حياتهم المهنية، حسناً نحن في الواقع لدينا انحياز فنحن نريد أن نعرض العمل الذي يغيّر الطب. نحن نقوم بذلك من خلال مراجعة دقيقة من الأقران والتحرير الدقيق، ثم نستخدم الرسوم والصوت والفيديو للمساعدة في توصيل الرسالة. غالبًا ما يُسألني الناس كيف نتعامل مع الأدلة في فترات تتسم بالإلحاح أو عدم اليقين. إجابتنا بسيطة: بنفس الانضباط الذي نطبّقه في كل الأوقات. يتم ت...

وما أدراك ما أين ؟

جلست أراقب الشمس وقت الغروب ؟ حتى غابت وتسربلت خلف حمرة الشفق ؟ سرحت في خيالي بعيداً سائلاً أين ذهبت ؟ فعلمت أن كلّ شاهدٍ سيغيب ! أغمضت عينيّ وبدأ شريط الزمن يسير وهو يخاطب وجداني قائلاً : أين آدم عليه السلام وأين حوّاء ؟ أين الذي طوّعت له نفسه قتلَ أخيهِ ظلماً وبلاء ؟ أين الذين تنافسوها حسداً وكبرياء ؟ أين الماضون ؟ أين نوحٌ وكنعانُ ؟ أين السفينة والجودي ؟ أين سامٌ وعروبته ؟ أين يافثُ وحُمرتُه؟ ، وأين حامُ وإفريقيّتُه ؟ أين عادٌ وإرمُ ذاتُ العماد ؟ أين الذين تسيّدوا البلاد ؟ أين الذين صُبّت عليهم السّياط ؟ فمزّقت النّياط !فانتُزِعوا عرشاً وبِلاط ! أين إدريس وإسماعيلُ وذو الكِفل ،؟ أين آزرُ ؟ أين إبراهيم وضيوفُهُ ، وأين لوطٌ وقومه أين داوود وقدوره وجِفانه ؟ وأين سليمان وتِطوافه على مئةٍ أو يزدن ، وأين مِنسأته ؟ أين يعقوبُ ؟ أين يوسف والبئر ؟ أين العزيزُ والقصر ؟ " وبئرٍ مُعطّلةٍ وقصرٍ مَشيد " أين الرؤيا والملِك؟!أين القميص وعيونٌ رأت نوراً بعد ظُلمة ولقاءً بعد حسرة ؟ أين موسى وتابوتُه ومُرضِعتُه وأخوه هارون " سنشُدّ عضُدك بأخيك " وأين نهرٌ طفا به طِفلاً وأرضُ بحرٍ ج...