المتنبي ومتلازمة القلب المكسور
مع إشراقة الإسلام ، تحولت دلالة "الشفاء" و"الدواء" عقائدياً بالمقارنة مع تلك المصطلحات وأسبابها في الجاهلية ، فالأطباء والعقاقير أسباب ، والشافي الحقيقي هو الله تعالى ، وقد قلّ التفاخر بالطب الجاهلي القائم على الكهانة، وظهرت مفاهيم الطب النبوي والتسليم. ظهرت الألفاظ في سياق الحديث عن الروح والنفس والتقوى، حيث اعتبر الإسلام أن لكل داء دواء إلا الموت، وهو ما انعكس على وجدان الشعراء المخضرمين والإسلاميين الذين ربطوا الداء بالذنوب والدواء بالتوبة . شهد العصر الأموي اتساعاً في دلالات المرض والعلاج، خصوصاً مع ظهور شعراء الغزل العذري الذين ابتكروا "دواءً" من نوع آخر لم تشفه عقاقير الأطباء، وهو دواء الهوى. يذكر عروة بن حزام في قصيدته التي مطلعها : أناسِيةٌ عفراءُ ذِكري بعدما ... تركتُ لها ذِكراً بكلّ مكانِ ألا لعن الله الوشاةَ وقولهم ... فلانةٌ أمست خُلّةٌ لِفلانِ حتى قال: ألستَ ترى للحُبّ كيف تخلّلت ... عناجيجهُ جسمي وكيف براني " والعنجوج" هو العِرق ولو أن طبيب الإنس والجن داويا ... الذي بي من عفراءَ ما شفِياني فقالا شفاك الله واللهِ ما لنا ... بما ضنّ...