الفول والطعمية في القواعد الأمريكية

تحضير " مصر "لتكون فريسة في مسالخ الأعداء ؟
فمُخرج فيلم صناعةالمكائد لأرض المعمورة وأم الدنيا وصل إلى ربع الساعة الأخير من نهاية الفيلم .
بثّ عبر السذّج والتافهين والحمقى ترند " احنا عندنا الفول والطعمية وانتو عندكو القواعد الأمريكية "
لِنتأمّل قليلاً في عقل المُخرج والحبكة الدرامية لانتزاع النيل ليكون الحدود الغربية لأوهام " من النيل للفرات " كيف بدأ الفيلم وما هي أحداثه ووقائعه وكيف وصلنا للربع الأخير منه ؟
الناظر والمتأمّل يرى ما يُحاك لمِصر من دسائس ومؤامرات والتي بدأت بمعاهدة كامب ديفد لتحييدها المباشر عن الصراع العربي الإسرائيلي لكي تأمن إسرائيل غوائل مِصر وتتفرّغ تل أبيب الجبهات الأخرى ، فأصبحت مصر منعزلة خارج دائرة الصراع المباشر مع إسرائيل ، بل ورضيت أن تضع في قلب القاهرة سفارةً لليهود لكي يتم تفتيتها من القلب !!
لا ننسى ما وصف الله تعالى اليهود به " كلّما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله "
فكيف تضع في قلبك من يشعل النيران ويمزّق نِياط اللّحمة الاجتماعية والدينية في مصر وإحياء فكرة مصر القبطية والفرعونية وإضعاف مصر العربية الإسلامية !
تأمّل معي مِصر كأنّها إحدى جميلات هوليود ، ويحيط بها الحرّاس والبوديغاردز من كل مكان !!
لنتأمل الجغرافيا المحيطة بِمصر مكانياً من غير ترتيب للأحداث زمنياً !
شرق مصر بِدءاً من الحرب الإيرانية العراقية ، ثم غزو الكويت وحرب التحالف الدولي على العراق ، ثم حصار العراق ، ثم حرب الخليج الثانية وإسقاط وتمزيق الدولة العراقية وإعمال يد الميليشيات في تقطيع أواصر العراق وتفتيته ، ثم الثورة السورية التي امتدّت لأكثر من أربعة عشر عاماً ومزّقت الشام وأهله ، ودور مصر الضعيف والخجول والتأثير المعدوم إلا مِن استضافة بعض السوريين أثناء الحرب .
ثم تأمل سيناء والتمرّد العسكري فيها وظهور الحركات المسلّحة وداعش وولاية سيناء وحروبهم المتكررة مع الجيش المصري فيها وجعل سيناء ساحة اضطراب ولا أدل على ذلك من إسقاط طائرة الركاب الروسية فيها والعمليات العسكرية في رفح ، مما أدّى إلى نزوح عشرات الآلاف من المصريين من شمال سيناء ومنطقة الشيخ زويّد ومنطقة رفح المصرية !
ثم تأمل كذلك الحدود الشرقية المباشرة لمصر في غزّة والحروب والاضطرابات المتكررة فيها في عام 2008 , و 2014 و 2023 حتى يومنا هذا !
ثم تأمل الحرب الحاصلة حالياً على إيران من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل ، وما أصاب دول الخليج من حمئِها ولظاها ، بينما تكتفي مصر بالإدانة والتأكيد الكلامي بأنّ أمن الخليج هو جزء من الأمن القومي العربي من غير أفعالٍ تؤكّد وقوفها ودعمها عسكرياً لدول الخليج ، بل وأطلق سفهاؤها بعض الترندات مِن مِثل " احنا عندنا الفول والطعمية وانتو عندكو القواعد الأمريكية " استفزاز لا قيمة له ولا لون ولا طعم ولا رائحة إلا رائحة الشّواء والكُفتة والكباب التي يُحضّر الأغبياء والحمقى لها ، والتي بلاشك مدعومة من الصهاينة التي تسعى لزيادة الفجوة بين مِصر ومحيطها العربي والإسلامي حتى إذا وقع الفأس في رأس مِصر وقتها يكون لا بواكِي لها ، وسيقول من يحيط بها من العرب خلّوا الفول والطعمية تنفعكم بعد جفاف النيل وتمزيق مصر العروبة !
ولن يكون في مقدور من يحيط بها من العرب نفعها رغم قصر "مسافة السكّة " بينها ومحيطها 
كذلك تأمّل الملفات العالقة شرقاً بين مصر والمملكة العربية السعودية في تيران وصنافير وكيف يضخّم هذا الملف بين الحين والآخر في الداخل المصري لتأجيج المشاعر ضد المملكة وشعبها .
ثم تأمّل الشمال المصري وتأثير الاتفاق المصري اليوناني في ترسيم الحدود البحرية في عام 2020 ، والذي قطع أواصر الحدود التركية الليبية البحرية والذي تم الاتفاق عليها في عام 2019 ، مما خلق اضطرابات جيوسياسية في شمال مصر وغربها !!
ثم تأمّل غرب مصر حيث الدولة الليبية التي مزّقتها الحرب وامتلأت بالميليشيات الحفتريّة ولا تنسى طول الحدود التي تزيد على 1200 كم والتي تجعل السيطرة عليها ومنع دخول السلاح والمخدرات إلى مصر شبه مستحيل !
ثم تأمّل الجنوب المصري حيث السودان الجريح وانتشار ميليشيات الدعم السريع التي مزّقت السودان وعاثت به فساداً وانتشار السلاح في السودان ، وتأمل كيف انقسم السودان قبل ذلك بسبب الصراعات الدينية والإثنية إلى سودان شمالي وجنوبي .
أضف إلى ذلك الملف الحدودي في حلايب وشلاتين والذي كان مداً وجزراً في العلاقات المصرية السودانية .
كذلك تأمّل ما يحصل في إثيوبيا من إتمام سد النهضة والتحكّم في موارد مصر من النيل ، وأسقط هذا الأمر على ما يحصل حالياً في خنق النفط الخليجي بإغلاق مضيق هرمز !!
كذلك تأمل ما حصل ويحصل جنوباً حيث اليمن والحوثيين وباب المندب وخنق قناة السويس والبحر والأحمر !!
ثم تأمل ما حصل في قلب مصر من ثورة وديمقراطية عقيمة امتدت لمدّة عام واحد فقط ما لبثت أن تم وأدها لمصادرة أي شعور بقدرة المصريين على اختيار مصيرهم السياسي ومن يحكمهم ، وما نتج عن ذلك من تفتيت الواقع المصري وإضعاف الداخل وإفقار مِصر وإضعاف العملة المصرية ورفع الأسعار وزيادة الاختناق الاقتصادي ، بل وفتح باب التدخلات الخارجية في الأرض المصرية وبيع أو تأجير الأراضي لدولٍ أخرى التي لها علاقات اقتصادية مباشرة مع إسرأئيل !!
يا سادة !!
تلك الفتاة الجميلة تم تعريتها وتمزيق حُراسها وما بقي إلا الانقضاض عليها لإفقادها أجمل ما تملك !!
فما هو دورنا أمام من يحاول أن يدقّ إسفيناً بين دول الخليج التي تتعرض هذه الأيام لاعتداءات غير مسبوقة وبين مصر التي نحبّها ونجلّها ونعتز بها ؟
دورنا هو توعية الغافل منهم عمّا يُحاك لهم من مؤامرات ودسائس ، وإزالة الغشاوة عن أعين بعض من أصابهم الرّمد فيها كي يروا ما يُحضّر لهم من مكائد ومصائب ،
فشعب مصر هم أهلنا وناسنا بل هم وصيّة نبيّنا الذي قال " إذا فتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيراً فإنّ لهم ذمّة ورحِما " فالرّحِم هاجر أم إسماعيل عليه السلام والذّمةُ ماريّة القبطية أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها .
ووصّى النبي صلى الله عليه وسلّم بأقباط مصر فقال " اللهَ اللهَ في قِبطِ مصر فإنّكم ستظهرون عليهم ويكونون لكم عِدّةً وأعواناً في سبيل الله "
كم ذا يكابدُ عاشقٌ ويلاقي .. في حبّ مصرَ كثيرةِ العشّاقِ
إنّي لأحملُ في هواكِ صبابةً .. يا مِصرُ قد خرجت عن الأطواقِ
لهفي عليكِ متى أراكِ طليقةً .. يحمي كريم حِماكِ شعبٌ راقي
كلِفٌ بمحمودِ الخلالِ مُتيّمٌ ......بالبذلِ بين يديكِ والإنفاق
اللهمّ قد بلّغت ، اللهمّ فاشهد .
أبو معاذ
د.عزيز الظفيري
jahra.im.meetings@gmail.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

وما أدراك ما أين ؟

بحّارة على نهر الفولغا

لوباتشينو والثقة المعدومة