المخاطر الكبيرة للسجائر الالكترونية

على الرغم من شيوع الاعتقاد بأن السجائر الإلكترونية (الفيب) أقل ضرراً بكثير من السجائر التقليدية لعدم وجود عملية احتراق كامل للتبغ، إلا أن الأبحاث الطبية والتقارير الصادرة عن مؤسسات الصحة العالمية وأمراض الصدر تُظهر أن للفيب مخاطر فريدة أو آليات ضرر تفوق السجائر التقليدية من وجوه عدة.
الجوانب التي تجعل الفيب خطيراً وربما يحمل مخاطر مستحدثة لا توجد بنفس الصورة في السجائر التقليدية:
1. مرض "إيفالي" (EVALI) وتلف الرئة الحاد
أدى استخدام الفيب إلى ظهور متلازمة مرضية جديدة تُعرف بـ إصابات الرئة المرتبطة بالتدخين الإلكتروني (EVALI). يتسبب هذا المرض في تلف واسع النطاق للرئتين، وضيق تنفس حاد، وأعراض شبيهة بالالتهاب الرئوي الحاد الذي قد يتطور بسرعة ويشكل خطراً كبيرا، وهو مرض غير معتاد بالصورة ذاتها في السجائر التقليدية.

2. استنشاق جزيئات المعادن الثقيلة السامة
تحتوي أجهزة الفيب على ملفات تسخين (Coils) مصنوعة من معادن مثل النيكل، والكروم، والرصاص، والقصدير. عند عملية التسخين، تتطاير جزيئات مجهرية من هذه المعادن الثقيلة وتستنشق مباشرة إلى أعماق الرئة، مما يسبب تسمماً تراكمياً وأضراراً بالغة بالأنسجة.

3. استنشاق المركبات العضوية المتطايرة والسموم المجهولة
يحتوي بخار الفيب على آلاف الكيميائيات والمركبات العضوية المتطايرة التي لم يُحدد تأثير الغالبية العظمى منها على جسم الإنسان بعد. عملية "التسخين الفائق" لهذه السوائل تُنتج مواد جديدة ومجهولة لم تكن موجودة في السائل الأصلي.

4. حجم الجسيمات الأصغر وسرعة امتصاصها في الدم
تنتج السجائر الإلكترونية هباءً جوياً (Aerosol) مكوناً من جزيئات أصغر بكثير من تلك الموجودة في دخان السجائر العادية. هذه النواتج الدقيقة للغاية قادرة على التغلغل بعقبات الدفاع الطبيعية للجهاز التنفسي، والوصول إلى أعمق حويصلات هوائية، ثم العبور مباشرة إلى مجرى الدم لتؤثر على أعضاء الجسم كافة.

5. أضرار مركّبات النكهات (مثل الدياستيل)
تعتمد نكهات الفيب على مواد كيميائية مخصصة للأكل وليس للاستنشاق. على سبيل المثال، مادة الدياستيل (Diacetyl) المستخدمة لإعطاء نكهة الزبدة أو الحلاوة، ثبت علمياً أن استنشاقها يسبب مرضاً خطيراً يُعرف بـ "التهاب القصيبات الهوائية الساحق" أو "رئة الفشار" (Bronchiolitis obliterans)، وهو تلف دائم ولا رجعة فيه في المجاري الهوائية الدقيقة.

6. تركيزات أعلى من النيكوتين وسرعة الإدمان
تسمح بعض أنواع أجهزة الفيب (خاصة ذات الجهد العالي أو التي تستخدم أملاح النيكوتين Nicotine Salts) بتقديم جرعات نيكوتين مركزة وعالية جداً وبشكل أسرع من السجائر العادية. هذا يرفع معدلات الإدمان الجسدي والنفسي بسرعة، ويدفع المدخن لشراهة أكبر في الاستخدام.
بالإضافة إلى أن بعض الدول يتوفر فيها أنواع من الVape تستخدم لتدخين الماريجوانا والحشيش على هيئة تتراهايدروكانابينول THC .

7. تأثيرات أشد خطورة على صحة القلب والأوعية الدموية
أشارت دراسات حديثة صادرة عن جمعية القلب الأمريكية (AHA) إلى أن استنشاق بخار الفيب يسبب اضطرابات فورية في وظائف الأوعية الدموية، ويقلل من تدفق الدم إلى عضلة القلب حتى في حالات الراحة، وقد يرفع نسبة الكوليسترول الضار (LDL) بطرق قد تتجاوز أحياناً أضرار السجائر التقليدية على المدى القصير لدى بعض الفئات.

8. استهداف المراهقين وتأثيره المدمر على أدمغة النشىء
بسبب تصميمات الأجهزة الجذابة والنكهات المحلاة (الفواكه والحلوى)، أصبح الفيب يجذب مراهقين وأطفالاً لم يكونوا ليقدموا أبداً على تدخين السجائر التقليدية. وبما أن أدمغة المراهقين تكون في مرحلة النمو (حتى سن 25 عاماً)، فإن التعرض للنيكوتين يحدث تغيرات عصبية دائمة تؤثر على التركيز، والتعلم، والتحكم بالدوافع والمزاج.

9. مخاطر الانفجار الجسدي للبطاريات (الإصابات الميكانيكية)
تعتمد أجهزة الفيب على بطاريات ليثيوم أيون قابلة لإعادة الشحن وعالية الطاقة. بسبب عيوب التصنيع أو سوء الاستخدام أو الشحن الخاطئ، تتعرض هذه البطاريات أحياناً للسخونة المفرطة والانفجار المفاجئ داخل الفم أو اليد أو الجيوب، مما يتسبب بحروق بالغة وتشوهات وعاهات مستديمة لا تحدث مع السجائر التقليدية.

10. حداثة الظاهرة وغياب بيانات الأمان طويلة المدى
تُعد السجائر التقليدية "شحماً معروفاَ" من حيث دراسة آثارها الطبية على مدى عقود طويلة، مما يتيح للقطاع الطبي معرفة دقيقة لمآلاتها. أما الفيب فهو تقنية حديثة نسبياً، وما زالت الآثار الصحية التراكمية لاستنشاق الكيميائيات المنكهة والمذيبات (مثل الجلسرين النباتي والبروبيلين جليكول) بعد 20 أو 30 سنة من الاستخدام مجهولة بالكامل، مما يضع المستخدمين أمام مخاطر مستقبلية غير محسوبة .

أبو معاذ
د.عزيز الظفيري
jahra.im.meetings@gmail.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نظام الطيّبات ما له وما عليه

حِراسة المصداقية الطبية بين إريك روبن وبين ضياء العوضي

أيهما أجدى الفول والطعمية أو القواعد الأمريكية؟