رحلة حول العالم على ضفاف الجمر

  
في أدب الشواء ، وطقوس الطعام ، وتجارب الطهي ، تختفي حدود الجغرافيا وتذوب أمام لهيب النار تحت قِطُع اللحم اللذيذة في أجواء مِن المزاجية العالية والرَّوقان، حيث تتآلف رائحة الحطب مع عبق التوابل، ويتحوّل الجمر من وسيلة للطهي إلى لغةٍ عالمية تتفاهم بها الشعوب، وإن اختلفت ألسنتها وتباعدت أوطانها.
هنا، يا صديقي، سأجعل مخيّلتك تطير من بلدٍ إلى آخر، ومن قريةٍ إلى أخرى، في رحلةٍ تتجاوز خرائط البلدان وحدود القارات، لتجعل اللعاب يسيل، ويوقظ خلايا التذوّق من سباتها، فتعزف المتعة على أوتار الشواء والطهي وصلصاته اللذيذة والفريدة.
فالشّواء حكاية حضارة، وذاكرة شعوب، ومرآة ثقافة، وسوف نبحث عن اللحم حيثما اشتعلت له نار، أو أُُعدّت له حفرة، أو استقر فوق جمر، أو استوى في قدرٍ من الفخار.

فمن أين نبدأ يا صديقي؟
بوابة رقم ستة، والـ«بوردينغ» في يمينك!
مرحباً بالجميع على متن الخطوط الجوية الكويتية المتجهة إلى روما.
وبعد يومين من الاسترخاء في العاصمة الإيطالية، والتجوّل بين أطلال الكولوسيوم، وإلقاء قطعة نقدية في نافورة تريفي، حيث تتزاحم أمنيات العاشقين، وأظنّك من عشّاق الباربيكيو قبل أي شيء آخر 😎، يأتي ذلك المساء الجميل من شهر نوفمبر، وقد بلّلت زخّات المطر الخفيف حجارة الشوارع الرومانية، وأضفت على المدينة شيئاً من الرومانسية والوقار.
وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية!
تتهيأ خلايا التذوّق على أطراف لسانك لاستقبال ضيفٍ استثنائي، وتستعد أسنانك لرحلة الطحن وتقطيع أوصال اللحم المحيطة بعظْمة " الـتيبون "، من سلالة أبقار «كيانينا» الإيطالية الشهيرة، على طريقة بيستيكا ألا فيورونتينا ،
قطعة فاخرة من اللحم تُلقى على جمر حطب البلوط، وتُطهى على درجة الاستواء الخفيف (Rare)، ليظل قلبها محتفظاً بحمرته وعصارته، فما أعجب المذاق حين يعانق احمرار اللحم شحمَه الأبيض، وتتمازج العصارة الساخنة مع الدهون الذائبة!
ولو كان امرؤ القيس إيطالياً، ودُعي إلى هذه المائدة، لربما تذكّر يوم نحر ناقته للعذارى، فقال في معلقته:
ويَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَى مَطِيَّتِي.. فَيَا عَجَبًا مِنْ كُورِهَا المُتَحَمَّلِ
فَظَلَّ العَذَارَى يَرْتَمِينَ بِلَحْمِهَا.. وَشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّلِ
فالله الله يا امرأ القيس! 🤔 .
كيف خلّدت هذا اليوم من أيام شبابك، وصوّرت سخاءك بنحر ناقتك، ومرح الفتيات بلحمها، ثم شبّهت شحمها بأهداب الحرير الأبيض المفتول، في صورةٍ شعريةٍ تكاد العين تراها قبل أن يستوعبها الخيال !!
وإن كنت تبحث عن اللحم الفاخر والأجواء الإيطالية الراقية، فاجعل من مطعم جيراروستو فيورنتينو ، في شارع سيسيليا وسط العاصمة الإيطالية، إحدى محطات رحلتك.
هناك تتسلل إليك أجواء المطبخ التوسكاني العريق، حيث تتقدّم جودة اللحم على كثرة التوابل، وتُترك للنار مهمة الإفصاح عن أسراره.

وإن كان الجزء الشمالي الغربي من معدتك لم يمتلئ بعد، فأضف إلى مائدتك طبق ريزوتو الكمأة الفاخر!
عندها ستتمايل أمعاؤك طرباً، وسيزفّ الوريد البابي المتجه إلى كبدك ذلك الوفد على خيول اللذة والمتعة، في مشهدٍ فسيولوجي لا يليق وصفه إلا لمن يعشق الطعام!
وإن بقي لك متّسع من الوقت قبل مغادرة إيطاليا، فلا بأس أن تتجه شرقاً نحو إقليم أبروتسو، حيث تنتظرك أسياخ الأروستيتشيني وهي قطع صغيرة من لحم الضأن تُرصّ على أسياخ خشبية، وتُشوى على منقلٍ طويل ضيّق.
ويُفضّل بعض أهل الإقليم لحم الأغنام البالغة، ومنها لحم خِراف " الكاستراتو "، لما قد يمنحه من نكهة مميزة وتوزيعٍ محبّب للدهون بين هبرات اللحم.
ولعلّ أجمل ما في هذه التجربة أنها لا تحتاج إلى تكلّف؛ فسيخٌ صغير، وجمرٌ هادئ، ورشّة ملح، ولقمةٌ تجعل صندوق الذكريات يحتفظ بتلك اللحظات الجميلة.
فما أكثر الابتسامات التي تستدعيها الذاكرة حين يكون مفتاحها طعاماً لذيذاً!

ومن إيطاليا ننتقل إلى قلب باريس النابض بالحياة، حيث المقاهي العتيقة، والشوارع المرصوفة بالحجارة، والمطاعم التي تتوارث وصفاتها جيلاً بعد جيل.
وأوصيك يومها بألّا تُكثر من طعام الغداء؛ فإن أمامك موعداً يستحق أن تُفرغ له مساحةً محترمة من معدتك!
وجهتنا مطعم أو بورغينيون دو ماريه في شارع فرانسوا ميرون، حيث يمكنك أن تبدأ بحساء البصل الفرنسي، ذلك الطبق الذي يحوّل البصل المتواضع إلى حكاية من الحلاوة والدفء، تعلوها طبقة من الخبز والجبن الذائب.
ثم يأتي دور طبق البوف بورغينيون أحد أشهر أطباق المطبخ الفرنسي.
هنا لا يواجه اللحم النار بعجلة، بل يصادق الزمن، ويستسلم لطهيٍ بطيء يجعله بالغ الطراوة، مع البصل والفطر والخضراوات والصلصة الغنية.
ولأن الوصفة التقليدية تعتمد على النبيذ الأحمر، فاحرص عند الحجز على الاستفسار عن إمكان إعداد الطبق من دونه، أو اختيار طبقٍ آخر مناسب .

وكما تعلم يا صديقي، فإن للفرنسيين مع الطعام فلسفة، وللجزائريين مع الفرنسيين تاريخٌ طويل ، وللشعراء مع اللحم غرامٌ لا تنطفئ ناره!
وهنا أشير إلى أبيات للشاعر موسى نويوات يصِف هذا الشغف:

إني إلى اللحمِ يا جُندَ القِرى قَرِمُ...وفي فؤاديَ منه النارُ تضطرمُ
لحمُ الخرافِ إِذا ما طاب يُعجبني..والطبّ قال به الأَدوَاءُ تَنحسمُ
يزيدُ فِي الوَجْهِ نُورًا سُرَّ نَاظِرُهُ ... ولا يَنَالُ الذَي إيدامُهُ السَّأمُ 
فالخبزٌ مُبتلَعٌ والحَسْوُ مُنْزرِطٌ ... والرَّزَّ مُلْتَقَمٌ واللَّحمُ مُلتهَمُ

وهكذا، يا صديقي، لا يعود اللحم مجرد طبقٍ على المائدة، بل يصبح موضوعاً للشعر، ومبعثاً للحنين، ومناسبةً لالتقاء الأدب بفنون المطبخ.

اتجّه شمالاً نحو دول البلطيق في جولة سريعة مِن إستونيا إلى لاتفيا وليتوانيا ، فهناك تنتشر تقاليد تدخين اللحوم والأسماك، باستخدام أخشاب محلية، ومنها خشب الألدر، إلى جانب الشواء الصيفي.
وقد تُستخدم تتبيلات تعتمد على اللبن الرائب أو الأعشاب والتوابل، وفق الوصفات المحلية.
وترتبط حفلات الشواء والتجمعات حول النار باحتفالات منتصف الصيف، ومنها " ياني" في لاتفيا و"يونينس" في ليتوانيا.
وفي تلك الليالي، حين يطول النهار ويقصر الليل، تجتمع العائلات والأصدقاء حول النيران احتفالاً بالصيف والطبيعة.
ولعلّ للنار في تلك البلاد معنى يتجاوز الطعام؛ فهي رمز للدفء والاجتماع، بعد شتاءٍ طويلٍ شديد البرودة .

وإذا اتجهت إلى دول البلقان، ولا سيما البوسنة وصربيا، فستجد نفسك أمام مطبخٍ يعرف كيف يجمع بين اللحم والخبز والبصل.
فهناك " السيفابي " وهي أصابع صغيرة من اللحم المفروم المشوي، تُقدّم عادةً مع الخبز والبصل.
أمّا طبق " البليسكافيتسا " وهي أقراص كبيرة من اللحم المفروم المتبّل، فثَمّ طعمٌ لا يُضاهى .
ولا تنسَ طبق " الساتش" وهي طريقة لطهي اللحم والخضراوات تحت غطاء معدني ثقيل، تُوضع فوقه الجمرات الساخنة.
ومن أجمل ما يرافق هذه الأطباق خبز السومون البوسني، والقشطة البلدية المعروفة باسم " كايمِك " 
ولكل عائلة أسرارها في نسب اللحم والبهارات، وكأن وصفة الكباب ميراثٌ عائلي لا يقل قيمةً عن بعض المقتنيات القديمة .


والآن سأهديك طائرةً خاصة في الأحلام، لتنتقل من بلدٍ إلى آخر من دون أن تتعبك المطارات، أو تُثقلك حقائب السفر، أو تُزعجك طوابير الجوازات.
وأولى رحلاتك وقبل الوصول إلى مطار إيزيزا الدولي في بوينس آيرس، عاصمة الأرجنتين ، لابد من التوقّف عدّة ساعات " ترانزيت " في جزر الكناري الإسبانية، وتحديداً جزيرة لانزاروتي، حيث توجد تجربة مختلفة تماماً.
وتحديداً في مطعم " إل ديابلو " داخل منطقة تيمانفايا البركانية ، فهو فريدٌ في طريقته وتصميمه حيث صمّمه المعماري الشهير ابن الجزيرة سيزار مانريك الذي يتيح للزوار الاستمتاع بوجبتهم مع إطلالة شاملة على "جبال النار" والمناظر الطبيعية البركانية الحمراء والسوداء التي تشبه سطح المريخ !
 
فتخيّل يا صديقي أن تجلس إلى مائدةٍ تُطهى أطباقها بحرارة الأرض نفسها!
فهذه التجربة تجعل الجغرافيا شريكاً مباشراً في إعداد الطعام .

وبعد أن سجّلتْ ذاكرتُك هذه السويعات المفعمة بالمتعة واللذة ، ستصِل أخيراً للعاصمة الأرجنتينية وفي استقبالك حفيد دييغوا أرماندو مارادونا ، الذي سيأخذك في جولة على ضفاف نهر ريو دي لا بلاتا ، حيث تمتد مدينةٌ لا تفصل بين عشقها لكرة القدم وعشقها للحوم إلا مسافة قصيرة!
وإن أردت إقامة فاخرة، فستجد في منطقة بويرتو ماديرو الحديثة ضالتك، ولا سيما في فندق ألفيار آيكون حيث الأبراج الأنيقة والمطاعم الراقية والإطلالات الجميلة.
وفي طريقك للبحث عن طبق الآسادو ، ذلك التقليد الأرجنتيني الذي لا يُختزل في قطعة لحم مشوية، بل يمثل مناسبة اجتماعية كاملة، وذاكرة لا تنمحي لمن عاش هذه التجربة .
ففي الآسادو يتولى " الآسادور" ، أي مسؤول الشواء، مهمة إعداد اللحم بصبرٍ وأناة، وكأنه قائد أوركسترا لا يسمح لأي آلة أن تعزف قبل أوانها.
وتشتهر الأرجنتين بأضلاع البقر المشوية، ولا سيما الآسادو دي تيرا ، وهي الأضلاع المقطّعة عرضياً، التي تُطهى فوق الجمر حتى تتشرّب حرارة النار وتحتفظ بعصارتها.
ويمكنك أن تجعل من مطعم" إل مِركادو" في فندق " فاينا" إحدى محطات تجربتك، لتكتشف كيف يتعامل الأرجنتينيون مع اللحم بوصفه جزءاً من هويتهم.
وهناك، أمام قطعة لحمٍ تتصاعد منها رائحة الفحم، ستدرك أن بعض الشعوب لا تحتاج إلى كتابة تاريخها كله بالحبر؛ فجزءٌ منه مكتوبٌ بالدخان.
وإن حصل لك متّسع من الوقت، فلا تحرم نفسك من زيارة الضفة الأخرى من مصب ريو دي لا بلاتا، حيث " مونتيفيديو" عاصمة جمهورية الأوروغواي والتي تعني نهر الطيور الملوّن

أما الشواء هناك، فهو قصة أخرى من قصص الولع باللحم.
يشتهر سكّان الأوروغواي باستخدام شواية " الباريلّا "حيث تُرتّب قطع اللحم فوق الجمر، وتُضبط الحرارة بعناية، حتى تنضج الأضلاع والشرائح والسُجُق على مهل .
وإن أردت تجربةً تجمع بين البساطة والأصالة، فضع مطعم " لا بولبيريا "ضمن خياراتك.
وهناك لا تحتاج إلى كثيرٍ من الصلصات لإخفاء عيوب اللحم، فالجودة تتحدث عن نفسها، والجمر يتولى بقية الحوار.

ولسان حالك يومئذٍ قول امرئ القيس:
وَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحمِ مِن بَينِ مُنضِجٍ..صَفِيفَ شِواءٍ أَو قَديرٍ مُعَجَّلِ .
والصفيف هو اللحم المصفوف للشواء، أما القدير فهو ما يُطهى في القدر.

وإذا اتجهت نحو جبال الأنديز، ولا سيما في بيرو، فستتعرف إلى واحدة من أغرب طرق الطهي وأقدمها، وهي " الباتشامانكا "
والاسم، في لغة الكيتشوا، يجمع بين معنى الأرض ومعنى القدر أو الوعاء.
تُحفر حفرة في الأرض، وتُسخّن الحجارة بالنار، ثم تُرتّب اللحوم والبطاطس والخضراوات والأعشاب المحلية، وتُغطّى بمواد نباتية وترابٍ يحبس الحرارة.
وهنا لا يكون الفرن بناءً من الطين ، ولا الشواية قطعةً من الحديد، بل تكون الأرض نفسها وعاء الطهي!
وترتبط الباتشامانكا في بعض المجتمعات الأنديزية بالمناسبات الجماعية والاحتفالات الزراعية، وبموروثٍ روحي قديم يتصل بتقدير الأرض الأم، أو «باتشاماما».
وليس عجيباً أن يتحول إعداد الطعام في هذه المجتمعات إلى احتفالٍ تشارك فيه الأيدي والقلوب، فالأرض التي تمنح الإنسان زرعه، تمنحه كذلك حرارةً يطهو بها طعامه.

وبعد نومٍ عميق وأحلامٍ وردية بلون اللحم المقدّد، توجّه بطائرتك الخاصة إلى ولاية تكساس الأمريكية.
هناك ستجد نفسك في عالمٍ آخر من عوالم الشواء، حيث القبّعات العريضة، وأحذية رعاة البقر، والشاحنات الضخمة، وأفران التدخين التي قد تظل مشتعلة ساعاتٍ طويلة قبل أن يُقدّم الطعام.
وتكساس، يا صديقي، ليست مجرد ولاية أمريكية، بل تكاد تكون جمهورية مستقلة في فلسفة الشواء!
فثمة شرائح الريب آي، والفيليه مينيون، والتي بون، لكن تاج الشواء التكساسي يبقى في نظر كثيرين " البريسكِت"
فهي قطعة من صدر البقر، غنية بالأنسجة الضامة، تحتاج إلى ساعات طويلة من التدخين والطهي البطيء حتى تتحول من قطعةٍ قاسية إلى لحمٍ طري تتفكك أليافه عند تقطيعه.
وليس غريباً أن يقضي الطاهي نصف يومٍ أو أكثر وهو يراقب حرارة المدخنة، ويضبط تدفق الهواء، ويتابع تكوّن القشرة الداكنة المعروفة باسم " الـبارك"
ففي تكساس، لا تُقاس مهارة الطاهي بسرعة الإنجاز، بل بقدرته على الصبر.
وإن أردت تجربةً فاخرة، فضع مطعم " إنترستيلّار باربيكو " في أوستن ضمن خياراتك.
وسأكون أكثر سعادةً منك إن دعوتني إلى وجبة عشاء هناك، على أن تتولى أنت الحساب، وأتولى أنا مهمة التقييم الأدبي والطبي للوجبة! 😁
ومن المفارقات أن ثقافة الشواء التكساسية ارتبطت تاريخياً بتقاليد رعاة البقر والمجتمعات الريفية، ثم تحولت إلى فنٍّ غذائي تتنافس فيه المطاعم والطهاة، وتُمنح له الجوائز والتصنيفات.
وهكذا، لم يعد الدخان مجرد أثرٍ جانبي للنار، بل أصبح توقيعاً خاصاً على قطعة اللحم.
نترك تكساس وراءنا، ونعبر المحيطات إلى المطبخ الإيراني، ذلك العالم المزدحم بالألوان والروائح، حيث الزعفران والليمون المجفف والجوز ودبس الرمان والأعشاب العطرية.
وما إن تصل إلى إيران حتى تجد نفسك أمام قائمةٍ طويلة من المشاوي والكباب والكفتة والريش.

ستدوخ وأنت تتنقل مِن " الجلو كباب "مع الأرز الإيراني المفلفل، والزبدة، والطماطم المشوية.
إلى طبق " الكوبيده " المصنوع من اللحم المفروم والبصل والتوابل، والممدود على أسياخٍ عريضة قبل أن يستوي فوق الجمر.
إلى " الشيشلِك " حيث قطع لحم الضأن أو الأضلاع المتبّلة، التي تحتفظ بعصارتها ونكهتها المميزة.
ولا تنسَ " كباب البرغ " الذي يُعدّ من أصناف الكباب الفاخرة، ويُحضّر من شرائح اللحم الطرية .
أما إذا اتجهت نحو شمال إيران، ولا سيما المناطق القريبة من بحر قزوين، فستتعرف إلى " كباب التورش " ، حيث يمتزج دبس الرمان بالجوز المهروس والأعشاب العطرية، ليمنح اللحم مذاقاً يجمع بين الحموضة واللذّة .
وهنا تدرك أن الشواء ليس دائماً " معركة بين اللحم والنار" بل قد يكون " مصالحةً بين الحموضة والدسم " ، وبين الفاكهة والبهارات.
ولا أعجب حين أقرأ العبارة الفارسية:
«دل من از سوز دلم مثل کباب بریان شد»
ومعناها التقريبي ، لقد احترق قلبي من لهيب شوقه حتى صار كالكباب المشوي!
فيا للعجب!
حتى العاشق الفارسي لم يجد أبلغ من الكباب ليصف احتراق قلبه.
ومن طهران نحلّق شمالاً إلى موسكو، حيث القباب الملونة، والساحة الحمراء، وأسوار الكرملين.
أو «الكِرملِم»، كما نطقها السيد نشأت الديهي في إحدى عباراته الطريفة! 😁

ففي العاصمة الروسية، يمكنك أن تبحث عن تجربة اللحم في مطعم " بريانسكي بيك " الذي يعني اسمه «ثور بريانسك».
ومن أشهر الأطباق الروسية التي تستحق التذوّق 
وهو طبق " البيف ستروغانوف " الذي يتكوّن عادةً من شرائح لحم البقر المطهوة مع الفطر والبصل وصلصة الكريمة الحامضة.
ولعل جمال هذا الطبق أنه لا يحتاج إلى لهبٍ عنيف، بل إلى نارٍ هادئة تسمح للحم بأن ينسجم مع الصلصة، حتى يصبح المذاق ناعماً ودافئاً ، فبعض الأطباق تبلغ مجدها في القدور، كما تبلغه أخرى على الجمر.

ضع الساحة الحمراء خلف ظهرك، واتجه جنوباً وشرقاً نحو سهول آسيا الوسطى، حيث أوزبكستان وكازاخستان، وتقاليد الشعوب التي عاشت قروناً بين المراعي والجبال.
هناك ينتظرك " الشاشليك " وهو لحم يُقطّع إلى مكعبات، ويُتبّل غالباً بالبصل والبهارات، وأحياناً بالخل أو غيره من مكونات التتبيل، ثم يُشوى على أسياخ معدنية طويلة فوق منقل " المانغال " 
وإذا أردت أن تتعرف إلى طبقٍ آخر لا يقل شهرة، فعليك بالبشبرماك " الذي يعني «الأصابع الخمسة».
وهذا الطبق، بخلاف الشاشليك، ليس شواءً على الأسياخ، بل يتكوّن عادةً من اللحم المسلوق، وغالباً لحم الضأن أو الخيل، ويُقدّم مع رقائق العجين والبصل والمرق.

توجّه بعدها إلى سهول منغوليا ، فتنتظرك تجربة طهي فريدة تُعرف باسم " الخورخوغ " حيث يُوضع لحم الماعز أو الضأن داخل وعاء معدني ، مع حجارة ملساء سُخّنت في النار، ويُغلق الوعاء حتى ينضج اللحم بفعل الحرارة المحتبسة والبخار.

ثم اتجّه جنوباً نحو الصين، حيث تتنوع أساليب الطهي بتنوع الأقاليم والشعوب.
ففي الشمال، ولا سيما المناطق المتأثرة بمطبخ شينجيانغ، تشتهر أسياخ " التشوانر " وهي قطع صغيرة من اللحم تُتبّل بالكمون والفلفل الحار، وتُشوى فوق الفحم.

أما في بكين، فهناك " بط بكّين" الشهير، بجلده المقرمش وطريقة تحضيره الدقيقة.
وفي جنوب الصين، ولا سيما المطبخ الكانتوني، يظهر " التشار سيو " وهو لحم مشوي متبّل بصلصة حلوة ، واحرص أن يكون " حلالا" .

أمّا فيتنام فستجد " البونتشا " وهو طبق يجمع بين أقراص اللحم المشوي وشرائحه، ومعكرونة الأرز والأعشاب الطازجة والصلصات اللاذعة .
وهناك أيضاً أساليب لطهي شرائح اللحم على أحجار ساخنة، ومنها ما يُعرف باسم " بونونغدا" 

ثم أَشِح بنظرك نحو الشرق، حتى تبلغ اليابان، حيث تتحول الدقة إلى فلسفة، ويصبح إعداد الطعام فناً قائماً بذاته.
هناك ستتعرف إلى " الياكيتوري" وهي أسياخ الدجاج المشوية، التي تُقدّم عادةً مع الملح أو صلصة التاري الحلوة المالحة.
ويستخدم بعض الطهاة نوعاً فاخراً من الفحم الأبيض يُعرف باسم " بينشوتان" حيث يمتاز بقلة الدخان والرائحة مقارنة بأنواع كثيرة من الفحم.
ولعلّ هذا الفحم من أسرار الشواء الياباني، حيث يُراد للنار أن تطهو اللحم من دون أن تطغى على نكهته.
وهناك " الياكينيكو " حيث تُشوى شرائح اللحم على الطاولة، ويشارك الزبون في إعداد طعامه، في تجربة تجمع بين المتعة والطهي والتواصل.
وإن كنت في طوكيو، فضع مطعم " واغيو ياكينيكو بانغا " ضمن خياراتك، ولك أن تتخيّل نفسك تتناول شرائح الواغيو، بينما تمتد أمامك أضواء طوكيو، ويظهر برج طوكيو سكاي تري في الأفق .


أما وقد وصلت إلى هذه الكلمات في المقالة ، فتستحق طائرة بوينغ 777 للتوجّه نحو مطار سريناغار في كشمير ، فلا بد أن تتوقف عند طبق " الروغان جوش" أحد أشهر أطباق المطبخ الكشميري.
وهو لحم الماعز المطهو ببطء في مرقٍ غني بالبهارات العطرية، ويشتهر بلونه الأحمر ونكهته العميقة.
ويُستخدم في بعض وصفاته الفلفل الكشميري الأحمر، الذي يمنح الطبق لوناً جميلاً من غير أن تكون حرارته بالضرورة شديدة، إلى جانب الزنجبيل الجاف والشمر .
وهنا ينبغي أن نفرّق بين الروغان جوش، الذي يُطهى عادةً في القدر، وبين الشواء " التندوري" الذي يُحضّر في فرنٍ طيني مرتفع الحرارة.
وإن كنت من عشاق الكباب الكشميري، فلا تفوّت تجربة " التوج" وهو من المشاوي المحلية المعروفة، ويُحضّر من قطع اللحم المتبّلة والمشوية على الأسياخ.
أما إن كنت من عشاق الكاري، فقد وصلت إلى وجهةٍ ستجعلك تتردد كثيراً قبل أن تغادرها!

نواصل رحلتنا عابرين خليج البنغال متوجّهين إلى إندونيسيا، حيث الأسواق الليلية المزدحمة، وروائح الفحم المتصاعدة من عربات الطعام.
فهناك ينتظرك " الساتيه " وهي أسياخ صغيرة من اللحم أو الدجاج، تُشوى على الفحم، وقد يُستخدم فيها فحم قشور جوز الهند، ثم تُقدّم مع صلصة الفول السوداني الغنية.
وتختلف تتبيلات الساتيه من جزيرةٍ إلى أخرى، حتى يصبح الطبق الواحد مرآةً لتنوع الأرخبيل الإندونيسي.

ومن إندونيسيا إلى فيجي ، وبعض جزر المحيط الهادئ، فستجد تقاليد طهيٍ تشبه ما شاهدناه في جبال الأنديز.
ففي فيجي، تُعرف طريقة " اللوفو " حيث تُسخّن الحجارة داخل حفرة، وتُرتّب فوقها اللحوم والأسماك والخضراوات، وتُغطّى بأوراق نباتية ثم بالتراب، لتُطهى بالحرارة والبخار المحتبسين.

وفي أستراليا، حيث الشمس والشواطئ والحدائق المفتوحة.
هناك يُعرف الشواء شعبياً باسم " الأوسي باربي "
وتنتشر الشوايات المسطحة التي تُستخدم لإعداد شرائح اللحم والسجق والمأكولات البحرية، وتوجد في كثير من الحدائق والمرافق العامة شوايات كهربائية أو غازية مخصصة للزوار، وبعضها مجاني.
وقد تُقدّم في بعض الأماكن " لحوم الكنغر " ، إلى جانب اللحوم الأكثر شيوعاً .
ومن المحيط الهادئ نعود إلى أفريقيا، حيث تتنوع تقاليد الشواء بين الجنوب والشرق والغرب.
ففي جنوب إفريقيا ستتعرف إلى ثقافة " البراي " ، وهي أكثر من مجرد شواء فهذه شرائح اللحم والسجق المحلي المعروف باسم " بويرفورس" ترقص وتضطرب على الحطب رقصات إفريقية ممتعة .
وفي كينيا ينتظرك طبق " نياما تشوما" أي اللحم المشوي 
وفي نيجيريا فهناك طبق " السويا " وهي أسياخ اللحم المتبّلة بمزيجٍ حار من الفول السوداني المطحون والزنجبيل والفلفل والتوابل، ويُعرف خليط التتبيل بأسماء محلية منها «ياجي».

أما المطبخ المغربي فثمّ سحرٌ لا يُقاوم ، حيث الطاجن الفخاري، والبهارات العطرية، والمذاق الذي يجمع بين الحلو والمالح.
هناك يُطهى اللحم ببطء داخل إناءٍ فخاري ذي غطاء مخروطي، مع الخضراوات أو الفواكه المجففة، ومنها البرقوق والزبيب، وقد تُضاف المكسرات واللوز .
وهنا نكتشف أن بعض المطابخ لا تسعى إلى إخضاع اللحم للنار، بل إلى إقامة صداقة طويلة بينهما .

أما الشام وتركيا فحدّث ولا حرج ، فإذا كانت النار تجمع مطابخ الشعوب، فإن أسرار التتبيل تمنح كلّ مطبخٍ شخصيته المتفرّدة؛ ففي حلب، حيث تتعانق التقاليد العربية والعثمانية، ويتفنّن الطهاة في إعداد الكباب، ويُزاوجون بين لحم الضأن ودهنه، ويُدخلون الفلفل والجوز والنكهات الحامضة في بعض وصفاتهم، حتى اشتهر "الكباب الحلبي" بتنوّع أصنافه وجرأة مذاقاته ، ولا تطوّف قِطع " العرايس " فقل أن تجد لها مثيلاً ،
  أما في تركيا، فتتجلّى براعة الشواء في كباب أضنة الحار، الذي يمتزج فيه اللحم بالفلفل الأحمر ودهن الغنم، وفي كباب "أورفا" الأكثر اعتدالاً في حرارته، حيث تُترك للحم مساحة أوسع للإفصاح عن نكهته. وبين حلب وأضنة وأورفا، لا تفصل الجغرافيا بين تقاليد الشواء بقدر ما تصل بينها قرونٌ من التبادل الثقافي؛ حتى ليخيّل للمتذوّق أن الجمر واحد، وإن اختلفت الأسماء والبهارات .
وأما إن حصلت لك فرصة للقنص والصيد في " الجزيرة الفراتية " وتدمر وصحاري الشام ، حيث لحوم الصيد والأرانب البرية وطيور القطا والحبارى اللذيذة ، فلن تجد مثيلاً لتلك اللحظات في مكانٍ آخر على وجه الأرض .

وإن حللت ضيفاً على أهل الموصل في شمال العراق، فلا تبرحها قبل أن تتعرف إلى " القلية الموصلية " ، بما تحمله من نكهة المطبخ المحلي وخصوصيته.
فالموصل مدينة عريقة في فنون إعداد اللحوم، ولها تقاليد غذائية تتوارثها البيوت والمطابخ الشعبية.
وما أجمل أن تُقدّم لك وجبةٌ عراقية أصيلة في مجلسٍ عامر بالضيافة، فتجد نفسك مشدوهاً بين الرغبة في الاستزادة، والخوف من أن تعجز معدتك عن استيعاب المزيد!


أما أرض الكنانة ، وطقوس الشواء حول النيل ، فيصعب أن تجد لها مثيل ! فالحمام المحشي ، والحواوشي ، والكباب والكفته ، والمومبار ، وبعضاً مِن " رز معمّر " ، وهنا سأسكتُ قليلاً لتستوعب هذه اللحظات التي لا تنسى !

وفي جنوب الجزيرة العربية، ولا سيما اليمن وأجزاء من المملكة العربية السعودية، فتشتهر طريقة " الحنيذ "
وهي طريقة تقليدية لطهي اللحم داخل حفرة أو تنّور، حيث يُشعل الحطب حتى يتحول إلى جمر، ثم يُوضع اللحم فوق أغصان نباتية، ومنها " المرخ" في بعض التقاليد، ويُغطّى ليطهى بالحرارة المحتبسة.
وما أجمل أن يُفتح التنور بعد ساعاتٍ طويلة، فيتصاعد منه البخار حاملاً رائحة اللحم والأغصان العطرية! ، ولا تفوّت " اللحم المندي" " و"المظبي" حيث تناديك المعدة بطلب المزيد .

وفي الخليج العربي، لا يمكن أن نتجاهل الكبسة والمجبوس، حيث يتعانق الرز مع اللحم والبهارات، وتتصاعد روائح الهيل والزعفران والقرفة واللومي.
وإن كانت هذه الأطباق لا تُعدّ شواءً بالمعنى الدقيق، فإنها تنتمي إلى العائلة الكبرى لفنون إعداد اللحم، وتستحق مكانها على مائدة رحلتنا.
فاللحم والشواء في تراثنا ليسا مجرد طعام، بل رمزان للجود والكرم والضيافة، وموضوعان للفكاهة والنوادر .

ولا يسعني إلا تذكّر " حاتم الطائي" فقد ارتبط اسمه بالكرم حتى صار مضرباً للمثل، وكانت الإبل والذبائح والموائد العامرة من أبرز صور سخائه.
يقول حاتم مخاطباً زوجته :
ذَريني يكن مالي لِعِرضِيَ جُنَّةً.. يَقي المالُ عِرضي قَبلَ أَن يَتَبَدَّدا

أَريني جَواداً ماتَ هَزلاً لَعَلَّني.. أَرى ما تَرَينَ أَو بَخيلاً مُخَلَّدا
أَلم تعلمي أَني إِذا الضيف نابني.. وعزَّ القِرى أقري السديف المسرهدا  
" وهو السنام الممتلئ دهناً " 
يقولون لي أَهلَكتَ مالَكَ فَاقتَصِد.. وَما كُنتُ لَولا ما تَقولونَ سَيِّدا
كُلوا الآنَ مِن رِزقِ الإِلَهِ وَأَيسِروا.. فَإِنَّ عَلى الرَحمَنِ رِزقَكُمُ غَدا

فما قيمة المال إن لم يكن وسيلةً لإكرام الضيف، وإغاثة المحتاج، وإدخال السرور على الناس؟
وهكذا، كان اللحم عند العرب جزءاً من منظومةٍ أخلاقية واجتماعية، لا مجرد مادةٍ غذائية.

أما الكويت وبعد كل هذه الرحلة الطويلة، وبعد أن أرهقتنا الطائرات والمطارات، وأشعلنا الجمر في قارات العالم، آن لنا أن نعود إلى الكويت، بلاد العز والكرم والضيافة.
فليس من الإنصاف أن نطوف الأرض بحثاً عن أجمل اللحوم، ثم ننسى ما تزخر به بلادنا من مطاعم وتجارب مميزة.
وإن أردت تجربةً فاخرة لشرائح الواغيو، فضع مطعم " بابيراتزي " في الصالحية ضمن خياراتك، حيث الأجواء الإيطالية الراقية، والمذاق الذي يجمع بين جودة اللحم وفن تقديمه.
و للمائدة الكويتية معنى آخر يتجاوز فخامة المطاعم.
  وفي " الديوانية " واجتماع الأهل والأصدقاء، و" مجبوس اللحم "الذي يُقدّم للضيف على ألذ طعمٍ وبطريقةِ الإخراجٍ " الهوليودية" 😍

وهنا يحسن أن نستحضر الأبيات المنسوبة إلى شمس الدين البديري:
إذا المرءُ وافى منزلاً منك قاصداً.. قِراكَ وأرمتهُ لديك المسالكُ
فكن باسماً في وجهِهِ متهلّلاً.. وقل مرحباً أهلاً ويومٌ مباركُ
وقدّم له ما تستطيعُ من القِرى.. عجولاً ولا تبخل بما هو هالكُ
فقد قيل بيتٌ سالفٌ متقدّم.. تداوله زيدٌ وعمروٌ ومالكُ
بشاشةُ وجهِ المرءِ خيرٌ من القِرى.. فكيف بمن يأتي به وهو ضاحكُ
وما أجمل هذا المعنى!
فليس الكرم أن تملأ مائدة ضيفك باللحم وحده، بل أن تستقبله بوجهٍ طلق، وقلبٍ رحب، ونفسٍ سخية.
وها نحن، يا صديقي، نصل إلى نهاية رحلتنا، بعد أن طفنا قارات العالم، من روما إلى باريس، ومن سهول الأرجنتين إلى جبال الأنديز، ومن مدخّنات تكساس إلى أسياخ إيران، ومن أفران اليابان إلى حُفر منغوليا، ومن سهول أفريقيا إلى مجالس العرب .

فمنذ أن عرف الإنسان كيف يسيطر على اللهب، لم تعد النار مجرد وسيلةٍ للتدفئة والحماية، بل أصبحت شريكاً في صناعة الطعام، ومصدراً للاجتماع، ومسرحاً للحكايات.
ورأينا كيف تحوّل الشواء عند بعض الشعوب إلى طقسٍ اجتماعي، وعند أخرى إلى مناسبةٍ دينية أو احتفالية، وكيف أصبح عند العرب عنواناً للكرم والجود.
ولعلّ أعجب ما في الأمر أن قطعة اللحم الواحدة قد تتغير نكهتها بتغيّر الجغرافيا، لكنها تحتفظ بقدرتها العجيبة على جمع الناس حول المائدة.

وأخيراً، أرجو يا صديقي أن تكون عظيم النفس، عالي الهمة، واسع الأفق، وألّا تجعل غاية رحلتك في الحياة مجرد البحث عن لذّة عابرة ، أو نشوةٍ زائلة ، وجبةٍ لذيذة مهما بلغت من الجودة والإتقان.
فقد قيل:
خَلَقَ اللهُ لِلمَعَالِي رِجَالاً ... وَرِجَالاً لِقَصْعَةٍ وَثَرِيدِ

على أنني، وبعد هذه الرحلة الطويلة، لا أرى بأساً في أن يجمع الإنسان بين الأمرين؛ فيطلب المعالي بعقله وهمته، ويستمتع بالقصعة والثريد حين يجتمع بأحبابه!
فالحياة، يا صديقي، أقصر من أن نقضيها عابسين أمام مائدةٍ عامرة.
وإلى أن تجمعنا رحلةٌ أخرى ، أطفِئ الجمر ، واترك للذكريات شيئاً من الدخان الذي يعلق طويلاً في "الذاكرة السعيدة"

أبو معاذ
د.عزيز الظفيري
azeezfromkuwait@outlook.com


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نظام الطيّبات ما له وما عليه

حِراسة المصداقية الطبية بين إريك روبن وبين ضياء العوضي

هدية المجوس